الأزهر الشريتيسيرة, 1919-1963
FR ع

الفصل الخامس, 1962

انقلاب سنة 1962

محاولة انقلاب 1962، ومحاكمةٌ بلا دفاع، وإعداماتٌ لا يُعرف مكان قبور أصحابها.

ديسمبر 1962

بعضُ الرجال يعبّرون عن قناعاتهم بالكلمة، وآخرون بالفعل؛ وكان الأزهر الشريتي رجلاً مستقيماً يعبّر بالفعل. لقد خاطر بحياته من أجل قناعاته ومن أجل حرّية التونسيين، ولم يكن ليقبل أن تستقرّ سلطةٌ فرديةٌ في تونس تستأثر بهذه الحرّية لمصلحتها وحدها.

في ديسمبر/كانون الأول 1962، تواتر إلى أسماع سكّان تونس وقوعُ محاولة انقلابٍ شارك فيها ضبّاطٌ من الجيش الوطني وعددٌ من المدنيين. وقد شارك الأزهر الشريتي أيضاً في هذه المحاولة، فقد كان يأخذ على رئيس الدولة تغافُله عن رجاله الذين قاتلوا في سبيل تحرير تونس، فضلاً عن سياسة القمع التي فرضها على الشعب التونسي. إلاّ أنّ خطّة الانقلاب انكشفت، وباءت المحاولة بالفشل.

«اقطع الرأس، تجفّ الشرايين.»

عبارةٌ للأزهر الشريتي، فُهمت على أنها دعوةٌ لتصفية بورقيبة

جرى ذكرُ هذه الأحداث في «أيّام الذاكرة الوطنية» التي نظّمتها مؤسّسة التميمي للبحث العلمي والإعلام في 19 أكتوبر 2002، حيث أدلى أربعةٌ من الفاعلين, حُكم عليهم آنذاك بأحكامٍ تتراوح بين عشر سنواتٍ والمؤبّد أو الأشغال الشاقّة, بشهاداتٍ غير مسبوقة. أجمعوا على أنّ حرب بيزرت كانت المُفجِّر الحقيقي للحركة، وأنّ المحاكمة جرت بلا ضمانات دفاع، وأنّ ظروف الاعتقال كانت قاسيةً ولاإنسانية.

«حتى يومنا هذا، لا أحد يعرف أين دُفن الذين حُكم عليهم بالإعدام ونُفّذ فيهم الحكم من فاعلي محاولة 1962.»

عن محضر «أيّام الذاكرة الوطنية»، مؤسّسة التميمي. جريدة «الوقت», تغطية نور الدين الحلوي.